قال آية الله العظمى الشيخ عبدالله الجوادي الآملي في بيان لافتتاح الدورة الخامسة والأربعين لمسابقات القرآن الكريم، ونهج البلاغة، والصحيفة السجاديّة: بما أنّ الإنسان مسافر فإنّه يحتاج إلى معرفة مبدأ حركته، وتقييم نهاية الحركة بشكل صحيح، وفهم المسافة بين البداية والنهاية جيّداً، ومعرفة زاد هذا الطريق الطويل وتحديده؛ والقرآن الكريم ـ من حيث أنّه كلام خالق الكون وكلام خالق الإنسان ـ له كلّ هذه المزايا.
وبيّن سماحته: أنّ الله سبحانه أنزل القرآن، ولكن ليس كما أنزل المطر، فالله تعالى أسقط المطر على الأرض، ولكنّه علّق القرآن على الأرض، ولم يسقطه عليها؛ لذلك، يُشار إلى القرآن بالحبل المتين؛ يعني حبل غير منفصل ومنقطع، أحد جوانبه بيد الأُمّة البشرية، والمجتمع الإسلامي والإنساني، والجانب الآخر بيد الله سبحانه وتعالى.
وقال سماحته: إذا عرف الإنسان نفسه، فهو يعلم أنّه لن يهلك ولن یضمحل أبداً؛ والقرآن الكريم ـ وهو كلام إلهي ـ يهدي لنا أيضاً شيئين: أحدهما البرهان المفهومي، والآخر طريق الوصول والشهود القلبي.
وبيّن سماحته: أنّه قد تحدّث القرآن الكريم عن محبّة الله، وقال: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ [1] أي: إنْ كنتم تحبّون الله فاتبعوا حبيب الله حتّى تنتقلوا من كونكم محبّين إلى محبوبين؛ إنّ موضوع «المحبّة» يفهمها «العقل العملي»، لا «العقل النظري»؛ أي: أنّ الشأن الذي يُشار إليه بالعقل العملي، هو مسئول عن الدافع، لا التفكر؛ والمسئول عن التفكر هو «العقل النظري»، والإنسان بفكره يقيم البرهان على أنّ هناك إلهاً، ولكنّه يود الله بدافعه وداعيه؛ فالبعض يخاف من جحيم الله، والبعض الآخر يأمل جنّته؛ وإنْ كان الخوف من الجحيم حقّ، وكذلك الأمل والشوق للجنّة حقّ، لكن إدراك الحضور عند الله سبحانه وتعالى، ولقاءه أكثر لذّة من كلّ هذا.
وتابع سماحته: المهرجانات القرآنية لها رسالتان: الأُولى تلبية حاجات العقل الموجه نحو الفكر، والأُخرى تلبية حاجات العقل الموجه نحو الدواعي.
وقال سماحته: إذا كان شخص ما لديه مشكلة علميّة، فيمكن توضيحها بالحجج العلميّة، وإذا لم يكن لديه مشكلة علميّة، فعليه أنْ يسعى للهجرة من مرحلة كونه محبّاً إلى مرحلة كونه محبوباً، ونرجو من الله سبحانه وتعالى أنْ يوفّق الجميع لمنح العلم الصائب والعمل الصالح، إنْ شاء الله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] سورة آل عمران (3): الآية 31.
مرکز الإسراء للنشر هو الناشر الاختصاصيّ لتألیفات سماحة آیة الله الشیخ عبدالله الجواديّ الآمليّ (دام ظلّه) فبدأ المرکز هذا عمله في سنة 1372 الشمسیة؛ فمن أعمال هذا المرکز القیام بإنتاج التألیفات مکتوباً بکیفیة مطلوبة وأساسیّة، مع عرض سریع، وفي الوقت المحدّد، وبسعر مناسب، ودعم للإصدارات، وتهیئة إمکان الوصول السریع وبأسعار قلیلة للمخاطبین في داخل البلد وخارجه بالنسبة إلی الإصدارات، وأیضاً المشارکة في المعارض الدولیة الخارجیة والداخلیة.