03 02 2026 7763010 بطاقة تعريف:
image

ضرورة وكيفية الارتباط بالإمام المهدي (عج) في كلام آية الله العظمى جوادي الآملي

وکالة"إسراء" للأنباء: تناول آية الله العظمى جوادي الآملي في كتابه «الإمام المهدي الموجود الموعود» موضوعَ ضرورة وسبل ارتباط أتباع أهل البیت (ع) بصاحب الزمان (عجل الله تعالى فرجه) وكتب في ذلك ما يلي:

وکالة"إسراء" للأنباء: تناول آية الله العظمى جوادي الآملي في كتابه «الإمام المهدي الموجود الموعود» موضوعَ ضرورة وسبل ارتباط أتباع أهل البیت (ع) بصاحب الزمان (عجل الله تعالى فرجه) وكتب في ذلك ما يلي:

 

حياةُ الإنسان العقليةُ والإنسانيةُ مرهونةٌ بالارتباطِ بحقائقِ الوحيِ القرآني، لأنّ الوحيَ هو العاملُ الوحيدُ المُحيي للإنسان، واتباعُ أوامرِه وتعاليمِه يُمهِّدُ سبلَ الوصولِ إلى حياةٍ عقلانيةٍ ومُرضية: «استَجِيبوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ»؛ «مَن عَمِلَ صَالِحًا مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً».

إنّ العترة الطاهرة هي أحد "الثقلين" اللذين تركهما الرسول الأكرم (ص)، وهي عدلُ القرآن وقرينه. وبناءً على ذلك، فإنّ الأحكام الثابتة للقرآن تنسحبُ عيناً على العترة الطاهرة. ومن هذا المنطلق، فإنّ الارتباط بإمام العصر (عج) هو ارتباطٌ واهبٌ للحياة، ومؤمّنٌ للحياة المعقولة والمطلوبة للإنسان؛ ذلك لأنّ النبي الأكرم (ص) - كما سلف بيانه - اعتبر عدم معرفة إمام الزمان وعدم قبول ولايته سبباً لـ "موت الجاهلية". وما يؤدي فقدانُه إلى الموت الجاهلي، فإنّ وجوده بالضرورة يؤمّن "الحياة العاقلة". فالذي أدرك حقيقة المعرفة والولاية، يضع نفسه دوماً في معرض الارتباط بإمام زمانه المعصوم.

إنّ الارتباط بمقام الولاية الشامخ واتصال روح الإنسان وقلبه بإمام زمانه، لا يؤمّن الحياة المعقولة فحسب، بل يُتمّم النواقص البشرية أيضاً؛ لأن الإمام هو "الكعبة الحقيقية" و"حقيقة الكعبة". فكما أن الكعبة الأرضية تحاذي "البيت المعمور"، والبيت المعمور يحاذي "العرش الإلهي"، فإنّ طواف الملائكة حول البيت المعمور كان لترميم نقصهم بعد أن قصروا في إدراك مقام الخلافة الإنسانية. وكذلك بناء الكعبة الأرضية، وُضع للطواف حولها من أجل تدارك وجبران كل قصور وتقصير، ولا سيما الغفلة عن مقام الإنسانية أو السهو والنسيان والمعصية في حضرة "خليفة الله". لذا، فإنّ خير تنبيه للطائفين الغافلين والحجاج الذاهلين هو جبران الجهل والمعرفة بمقام "الإنسان الكامل" وخليفة العصر بقية الله (عج)، ليكون طوافهم مقبولاً وسعيهم مشكوراً كطواف الملائكة.


كيفية الارتباط بصاحب الزمان (عجل الله تعالى فرجه)

إنّ التشرّف بلقاء صاحب الزمان (عج) ومواجهته مباشرةً يتطلب لياقة وجدارة خاصة، لذا لا يوفّق لذلك إلا الأوحدي من الموحدين. إنّ كلَّ خرقٍ للعادة أو كرامةٍ تجري على يد "غیبیة" وتفيض خيراً على الآخرين، إنما تنبع من الفيض السيال لإمام العصر (عج)؛ لكن ليس بالضرورة أن يكون ذلك الشخص الخفي هو الوجود المبارك لولي العصر بذاته، بل قد يكون من تلامذته الصالحين الذين يحلّون عُقد الناس بأمره، ويكونون وسائط لوصول فيض الإمام إليهم.

أما ما هو ميسورٌ وضروري للجميع، فهو إيجاد وحفظ "الارتباط الروحي والمعنوي" بالمنقذ، وهو ما يُنال في ظل مراعاة "أدب الحضور". ومن أفضل السبل لتحقيق ذلك:

  1. النيابة في العمل الصالح: أداء المستحبات والأعمال الصالحة نيابةً عنه (عج) وإهداء ثوابها للأرواح الطاهرة للعترة المعصومة (عليهم السلام).

  2. أدب الطلب: الحالة المثلى في هذه النيابة هي ألا يطلب الإنسان مقابلاً لعمله؛ لأنّ الطلب ينقص من قدر العمل. وبما أن طلباتنا تكون بقدر إدراكنا المحجوب بحجب التمنيات، فإنّ غاياتنا ستكون محدودة. لذا، الأجدر والأدب ألا نقترح شيئاً خاصاً في حضرته، بل ننتظر عطاءه؛ لأن سجيّتهم الكرم، وما يعطونه باقتضاء كرمهم هو الذي يبقى ويدوم.

  3. التوازن بين المسألة والنيابة: هذا لا يعني ألا يبث الإنسان همومه وإشكالاته لإمامه، بل المقصد هو ألا يجعل العمل الصالح الذي يؤديه نيابةً عنه مشروطاً بطلبٍ معين، ليمنحه المعصومون بما يليق بشانهم لا بقدر حاجتنا المحدودة. فهم حين يعطون، يمنحون "القابلية والظرفية" أولاً، ثم "المقبول والمظروف" ثانياً. وقد يفيض عطاؤهم على شخص واحد فيستفيد منه مجتمعٌ بأسره، كما قال الإمام الرضا (ع) لتلميذه زكريا بن آدم حين استأذنه في الخروج من قم: «أقم بها، فإن الله يدفع البلاء عن أهل قم ببركتك كما يدفع البلاء عن أهل بغداد بقبر أبي الحسن موسى (ع)».


المصدر: كتاب «الإمام المهدي؛ الموجود الموعود»، تأليف آية الله العظمی جوادی آملي.

​​​​​​​